أخبار ومقالات

رغم نقص المياه، نور تضيء قرية الذهب الابيض

علاء نجاح .. بغداد

تعويضا عن نقص المياه في ابي غريب غرب بغداد، انشات احواض متوسطة الحجم داخل حضائر الجاموس لشرب وسباحة الحيوانات وايضا توفير مورد مالي للعوائل من خلال بناء معامل صغيرة اساسها توريد وبيع حليب الجاموس ومشتاقته.

 

 

دخلنا احدى هذه المشاريع الصغيرة لنجد نور 29 عام متزوجة وتعيش مع زوجها وام لأربعة بنات وولد وهي حامل وتسكن مع اهل

  زوجها وهو ابن عمها بالأصل وترعى ام زوجها المريضة علما ان اهلها من سكنة منطقة عقرقوف التي تبعد مسافة عشرة كيلو متر عنهم تقريبا.

 

وبسبب قلة الصادرات المائية الى قرية الذهب الابيض التي تقع في قضاء ابي غريب غرب بغداد بعد تقليص امدادات المياه من نهر دجلة بسبب الظرف المائي والبيئي عموما واول المتضررين من هذه الحالة هم اصحاب الثروة الحيوانية وبالتحديد مربي الجاموس الذين يقطنون هذا المكان منذ سبعينات القرن الماضي والماء يعد جزء اساس في تربية هذه الحيوانات والاراضي الزراعية التي كانت مخصصة لتغذية الجاموس تأثرت ايضا بقلة المياه.

 

وكان معمل البان ابو غريب وهو من المعامل الحكومية يعتمد اعتماد كلي على حليب الجاموس من هذه القرية التي تراجع اعداد الجاموس فيها بسبب قلة المياه سواء مياه الشرب او مياه احواض الجاموس اذ يحتاج هذا الحيوان الى المياه بصورة كبيرة (وفي احصائية بسيطة حصلنا عليها من وزارة الزراعة تذكر بان اعداد الجاموس في هذه القرية فقط تناقص من عشرة الاف راس الى الفي راس فقط الان) .

وسط هذا التراجع والتصحر البيئي، كان لابد من توفير المياه لسببين الاول للزراعة والثاني حاجة الجاموس للشرب والسباحة وطريقة التعويض عن هذا النقص.

 

 

بداية الرحلة

 

وانا ارى تجمهر الاطفال حول نور بادرتها بالسؤال هل مشروعك او عملك له مردود مادي مناسب فقالت بالطبع هذا بيتي الصغير المجاور لبيت عمي قمنا انا وزوجي بشرائه وكذلك اخوة زوجي الثلاثة قاموا ببناء ثلاثة بيوت في ارضنا الزراعية الكبيرة التي اشتريناها من عملنا ولكنهم ارادوا الاستقلال بحياته مع عوائلهم بعيدا عن الجاموس وتربيته.

دخلنا المعمل الصغير وهو عبارة عن جدران من البلوك وسقف خشبي مغطى بالحصير وقسم منه (جينكو) وحنفيه ماء متدلية منها (صوندة) على الارض وانارة قليلة وبعض الاواني والقدور المختلفة الاحجام منها الكبير ومنها الصغير والمتوسط وطباخ صغير (بريمز) وقناني الغاز ومجمدة في وسط هذا الكم من الفوضى تقف فتاة جميلة ومبتسمة تحمل عنفوان كبير عمرها لم يتخطى الثلاثون (29) عام تلبس ثوب اسود فضفاض وطرحة سوداء وحولها بنات صغيرات عرفنا فيما بعد انهن بناتها الاربعة وهي حامل وهناك اخ للبنات الاربعة يلعب في الخارج هذا المعمل الصغير لا توجد فيه مروحة ولا اي وسيلة تبريد بحجة ان الطباخ والنار ينفخ الحر فما الداعي للبحث عن التبريد والهواء طالما سيكون (هواء في شبك ).

صح ان المردود المادي مريح ومناسب لكن يبقى شغف العمل ومحبتهم للجاموس هو الاساس، فقالت نور “فاذكر في احدى المرات اراد زوجي بيع بعض الجواميس لشراء شاحنة يعمل عليها فرفضت ذلك واحسست انه يبيع احد اطفالي نعم فانا اشهد ولادتهم وكبرهم امامي وتتطور العلاقة بيننا بما يشبه الارتباط الروحي اضافة الى ذلك نقوم احيانا ان احتجنا اموال اضافية ببيع بعض الجواميس خصوصا الذكور منها،”

 

 

وكيف تخطوا مشكلة نقص الماء ونحن نعلم ان الجاموس يحتاج الماء بسبب حرارة جسمه خصوصا بعد اندثار الاحواض التي كانت مخصصة من قبل الدولة لمربي الجاموس، فكان الرد بانهم بنوا حوض صغير داخل الحضيرة كحل بديل واحيانا هناك جدول صغير يقع خلف بيوتهم يتدفق من معمل البان ابي غريب لطرح المخلفات فيها ودفعها الى الخارج فيجد مربي الجاموس ملاذا امنا فيه ويجعلون الحيوانات تتبرد فيه.

 

 

في وسط هذه الانشغالات كيف لك ان تقومي بأعمال المنزل ؟ ابتسمت نور بابتسامة فخر وتحدي وكأنها تقول لنا هل اعدد لكم اعمالي.

“انا ام لأربعة بنات وولد وحامل الان اقوم بصنع القيمر والجبن في هذا المعمل الصغير لمرتين في اليوم صباحا ومساء وما بين المدتين اقوم بإعداد الطعام سواء للفطور او الغداء او العشاء وارعى الاطفال وارعى عمتي ام زوجي بسبب مرضها وايام الدراسة اقوم ليلا بتدريس الاطفال على الرغم من شهادتي البسيطة (الابتدائية) لكنني اقوم بما اعرفه..

 

نور تعلمت هذه المهنة عند زواجها وبالتحديد عمتي ام زوجي من دربتني قبل ان تمرض.

 

فقالت ان النساء هن العصب الرئيس في هذه المشاريع الصغيرة المعتمدة اساسا على توفير احواض الماء للجاموس ومن ثم الاستفادة من حليبه ومشتاقته فأما يعملن مثلي بتصنيع القيمر والجبن او يقمن بشراء الحليب من مربي الجاموس ويصنعن منه القيمر والجبن ويبقى عملنا مرتبط بالسوق والعرض والطلب حسب المواسم فمثلا في شهر رمضان المبارك يصبح الطلب على القيمر قليل جدا لأنه يسبب العطش للصائم.

 

 

اما في العيد فيرتفع الطلب عليه ويرتفع سعره للضعف وبسبب نسبة الدسم العالية في حليب الجاموس، “فاننا لا نصنع اللبن الرائب والزبدة منه الا بعد تصنيع القيمر ومن ثم نصنع اللبن من الحليب المتبقي“.

وبدأنا من العلاقة التي تربطهم بالجاموس وما هو السر الذي جعلهم متمسكين بهذه التربية رغم هجرها من قبل السواد الاعظم من اهالي القرية بسبب قلة المياه فاكتشفنا ان بلقيس الكبيرة وبلقيس الوسطى وبلقيس الصغيرة يتوسطن في قلوب مربيها (بلقيس اسم الجاموسة الام والتي ينحدر من سلالتها بقية الجواميس) وهي سمة اطلاق الاسماء على الحيوانات لتعلقهم الشديد بهن شدتنا نور بقصتها وبعملها لأنها (الكنة) الوحيدة من بين ثلاثة بقيت متمسكة بهذه المهنة على الرغم من اعتراض حتى اهلها في بداية زواجها لكنها تقول بانها احبت هذا العمل الذي يعد مصدر رزق لها ولأطفالها

 

  ولبيت اهل زوجها وطبعا هذا العمل تدربت وتعلمته من عمتها ام زوجها قبل مرضها واهلها ليس من مربي الجاموس.

 

ونور هي اليوم ترعى 50 راس من الجاموس التي يمتلكها (ابو علي) عمها وابو زوجها ولديها ادواتها البسيطة واشبه بمعمل صغير تقوم بعمليات بسيطة على حليب الجاموس لتستخرج القيمر والجبن بمعدل حلبتين صباحية ومسائية ليقوم عمها ببيع المنتوج على اسواق ابي غريب والشعلة والكاظمية ومتجاوزين النقص الحاصل في مياه الانهر الخاص للشرب وسباحة الجاموس وكذلك المخصص للزراعة.

 

مع كل هذا تقوم بأعمال البيت كاملة واثناء المدارس تقوم بتدريس ابنائها (مع العلم هي خريجة ابتدائية) وترعى عمتها ام زوجها المرأة المريضة وتقوم بكل هذا عن طيب خاطر وهي فرحة بحياتها وصعابها وتعدها جهاد لنفسها وتحدي وسعيدة بهذا الدور.

 

 

وللحديث اكثر عن الجاموس وتربيته شاركنا الحديث (ابو علي) وهو عم نور واب زوجها ورجع بالذاكرة الى الوراء وحدثنا عن مكانة القرية سابقا اذ كانت تتمركز فيها تربية الجاموس ولكن ما يحصل اليوم ان سكان الاراضي الزراعية في مناطق (الحمدانية والزيدان وخان ضاري) بدأوا بتربية الجاموس ولكن باعداد قليلة وليس مثلنا فمن لديه اربعة او خمس بقرات يربي معها ثلاث جاموسات ولدينا عادة قديمة في تربية الجاموس وهي ان بعض الذكور التي تولد للجاموس فهي نذر للامام علي عليه السلام لا نبيعها ولا نستفاد من قيمتها.

 

مع كل هذا تقوم بأعمال البيت كاملة واثناء المدارس تقوم بتدريس ابنائها (مع العلم هي خريجة ابتدائية) وترعى عمتها ام زوجها المرأة المريضة وتقوم بكل هذا عن طيب خاطر وهي فرحة بحياتها وصعابها وتعدها جهاد لنفسها وتحدي وسعيدة بهذا الدور.

 

 

 

 

 

 

طريقة العمل

 

تروي لنا نور طريقة عمل القيمر والجبن ومشتقات الحليب او لنقل طريقة عمل المعمل الصغير ومصدر الدخل الوحيد للعائلة .. مع الفجر يبدء حلب الجاموس وهي الحلبة الاولى اذ تكون الثانية العصر عند الخامسة ويحضر الزوج الحليب من الجاموس فتقوم بتصفيته من الشوائب واضعه في اكبر قدر وافتح النار تحته وهي اول خطوة ونسميها (الفوير) اي غلي الحليب ويتم تغطيته لمدة ثمان الى تسع ساعات وبعدها نضع الثلج على الحليب ليطفو القيمر على السطح فنقوم بجمعه في صواني ونضعه في المجمدة ليبقى الحليب فنقوم بعمل الجبن منه.

ويقوم عمي ابو علي بأخذ القيمر والجبن الى الاسواق او العلوة حسب الطلب وحسب الانتاج لبيعه. اكثر الاسواق التي نتعامل معها هي الشعلة والكاظمية وابي غريب وبعض الاحياء كالعامرية والخضراء وحي الجامعة والمنصور. هنا حلب الجاموس من مهام الرجال اما تصنيع مشتقات الحليب فهي من اختصاص النساء وانا (ابو علي) هنا من يقوم بذلك.

وبادرنا نور بالسؤال عن جدوى هذا المعمل الصغير ولماذا لم تمارس اعمالها من داخل البيت وربما تكون قريبة من كل اعمالها فقالت اولا البيت صغير بمساحته ولا يكفي لكل هذه الاغراض وثانيا لقرب هذه الغرفة من حضيرة الجواميس التي تقسم عادة الى اقسام القسم الاول يضم اناث الجاموس والقسم الاخر (الحوالي) صغار الجاموس والقسم الاخر غرفة لوضع العلف.

التخصيصات المائية تزودهم بساعتين صباحية وساعتين مسائية فقط و “نقوم بتركيب المضخات (الماطورات) عليه ولدينا الاساس ملئ خزانات المنزل اولا ومن ثم ملئ خزانات الحضيرة والحوض الذي عملناه لهن داخل الحضيرة والذي يحوي على طوافة ليغلق الماء بعد امتلائه”.

الاعلاف هي روح الجاموس وغذائه الرئيس وسر الحليب فبعد توقف الدعم الحكومي لمربي الجاموس نقوم اليوم بشرائه وشراء الحشيش والتبن واحيانا نقوم بضمان اراضي مزروعة بالجت مثلا ونقوم نحن بحشها مقابل اموال تدفع الى صاحب الارض في كل الاحوال لم تجعلنا هذه المصاعب نتوقف واصحب عملنا اليوم مصدر رزقنا ومطلوب بالاسم في الاسواق البغدادية.

 

الجاموسة الكبيرة تعطي تقريبا باليوم الواحد 6 لتر من الحلي ثلاثة في الصباح وثلاثة في المساء اذ يستيقظ الجاموس الساعة الرابعة فجرا فنترك صغار الجاموس يرضع امهاته قليلا لتدر الحليب ثم نقوم بابعادها  ونحلب الجاموس وايضا نترك القليل من الحليب للصغار بعد انتهاء الحلب ليرضعه اذ ان الجاموسة عندما تشعر ان كمية الحليب لديها كثيرة فانها تبعد صغيرها حتى يتم حلبها وتقليل كمية الحليب ثم تسمح للصغير برضاعتها.

 

في هذه الاثناء قلبت نور الحليب لتتأكد انه اصبح جبنا بعد استخراج القيمر منه ووضعه في المجمدة اذ ان الجبن يأتي في المرحلة الثانية بعد وضع مادة (الدوغ) وهي مادة تجبن الحليب وبالتحديد الجبن اذ ان تحديد نوعية الجبن اذا كان مالحا او حلوا يتم حسب طلب الزبائن.

 

تكلمنا مع نور عن جوانب اخرى من حياتها بعيدا عن الجاموس فابتسمت وقالت احيانا اذهب الى اهلي في منطقة (عكركوف) وهي لا تبعد كثيرا عنا ولكن زيارتي محددة بين الحلبة الاولى والثانية حتى لا اتأخر عن الجاموس واحيانا اذهب الى السوق القريب منا لشراء الملابس او الطعام وعادة ما تكون زيارتي له صباحا واذا حصل اي ظرف طارئ او تأخرنا فممكن ان اكلف زوجة اخ زوجي ان تعمل بدلا عني الى حين عودتي.

   

 

 

هنا حلب الجاموس من مهام الرجال اما تصنيع مشتقات الحليب فهي من اختصاص النساء وانا (ابو علي) هنا من يقوم بذلك.

 

 

 

واستمر (ابو علي) بالحديث معنا بعد سحب نفس عميق من سيجارته واغرورقت عيناه وهو يتكلم بحرقة عن الجاموس الذي وصفه بانه نعمة من رب العالمين اذ يقول عنها انها تتكلم بدون بن تنطق وتفهم كل ما نقول فهي ثروة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وعلى الحكومة ان تهتم بثرواتها وتدعمها لانها رافد مهم لانعاش اقتصاد البلد.

 

الجاموس يختلف عن بقية المواشي بميزة فريدة وهي تحمل بيئة العراق الحارة ومناعته العالية ضد الامراض ويتأقلم مع البيئة سريعا وتربيته اسهل من الابقار وحتى على مستوى العلاجات البيطرية فهناك الكثير من اللقاحات غير موجودة ويتم شرائها من حسابنا الخاص ففي بداية هذا العام اصيبت حيواناتنا بمرض يدعى (ابو ظليف) وهو الاسم الشائع للالتهاب الفطري الذي يصيب مفاصل وعظام الجاموس وهو مرض قديم اصاب الجاموس عام 1993 وقمنا بشراء اللقاح من السوق السوداء وعلاج الحيوانات مع العلم يوجد مركز صحي بيطري بالقرب من معمل البان ابو غريب وكنا سابقا نعالج الحيوانات فيه.

 

 

 

 

 

وسط كل هذه التحديات والحديث عن الجاموس شاركنا الحديث (ابو احمد) وهو جار (ابو علي) اذ قال ان هناك الكثير من مربي الجاموس قاموا ببيع (حلالهم) لصعوبة تربيته وعم توفر الاموال اللازمة للحفاظ عليه بالإضافة الى الدعم الي يحتاجه مربي الجاموس فهم يتحملون الظروف الشاقة والصعبة للحفاظ عليه وتحمل حر الصيف وبرودة الشتاء ولكن تربطنا الف ومحبة مع هذا الحيوان ولا نستطيع التخلي عنه وان كانت تربيته غير مجدية ماديا وللأسف اي مبادرة وزارية تقوم بها الحكومات المتعاقبة لدعم مربي الجاموس تتعرض للسرقة بسبب المساومات والابتزازات فمثلا كانت هناك مبادرة لتزويدنا بأعلاف (نخالة) من وزارة التجارة بسعر مدعوم لكن تم الاحتيال من قبل بعض المتنفذين.

 

ان الجاموس الموجود لديهم هو من اصول هندية وهناك بعض الانواع تم تطويرها جينيا تسمى الجاموس الايطالي اذ قاموا بإجراء تلقيح صناعي له فالجاموس لدينا يحلب ثلاثة اشهر الى اربعة ويعطي ستة لترات حليب في اليوم اما الايطالي فيعطي من 16-20 لترا ويحلب ثلاث مرات في اليوم ويصل الحليب لدية من ستة الى سبعة اشهر اي انهم قاموا بتحسين نسل الجاموس وهذا يساعد المربي كثيرا اذ ان فترة الحمل لدى الجاموس هي من 10-11 شهرا اي انك تبقى تنفق عليها كل هذه الفترة الى ان تلد وايضا نحتاج الى جلب هكذا سلالات للاستفادة منها.

 

وبالعودة الى شحة المياه وارتباطها بالأزمة العالمية تحدث بعض اهالي القرية عن ان الحصة المائية المخصصة لقريتهم تسرق في بعض الاحيان وتصل الى اراضي بعض المتنفذين الذين اشتروا اراضي زراعية قريبة من قريتهم حتى ان بعضهم ربى فيها الجاموس باعداد كبيرة وبدأ يتجاوز على الحصص المائية المخصصة للقرية ..وطالبت نور في نهاية حديثها بدعم الثروة الحيوانية من خلال شمولهم بالقروض الميسرة للمشاريع الصغيرة لتطوير اعمالهم.

 

 

وطالبت نور في نهاية حديثها بدعم الثروة الحيوانية من خلال شمولهم بالقروض الميسرة للمشاريع الصغيرة لتطوير اعمالهم.

 

حاولت الاتصال بأكثر من مسؤول او موظف في معمل البان ابو غريب بعدهم جهة كانت مسؤولة عن استلام وشراء حليب الجاموس من قرية الذهب الابيض منذ انشاؤه ولكن كان التنصل بالمواعيد سمة مشتركة اضافة الى التهرب من الكلام او اعطاء معلومات ومشترطين عدم التصوير او التسجيل او ذكر اسماؤهم.

فمثلا الموظف وهو من سكنة القرية يقول، “هناك حرب احسها متعمدة ضد القرية وسكانها وانا اشعر بذلك من خلال دوامي في المعمل والحديث والتصرفات التي تحصل امامي فالقرية ومربي الجاموس بالتحديد لم يتم شمولهم بالقروض الميسرة مثلا ودعم المشاريع الصغيرة وهذا يقع على عاتق بلدية ابي غريب التي اوقفت هذه المشاريع عنا لكنها فتحتها لباقي مناطق ابي غريب ولأسباب نجهلها كما ان المعمل امتنع عن شراء حليب قريتنا وشراء الحليب الجاف الاقل جودة ولكنه ارخص ثمنا”.

ولحد الان هناك مشاكل حول تمليك دور القرية الى شاغليها وهو القرار الذي يحمل رقم التشريع (926) لسنة 1980 الصادر من مجلس قيادة الثورة السابق.

اما بلدية ابي غريب فتضع اللوم على المسؤولين في الحكومة لعدم اهتمامهم بمناطقهم وعدم مراعاة ظرفها الخاص اذ تعد من المناطق التي تحوي اراض زراعية ومرعى للحيوانات وخصوصا الجاموس وكل هذا بحاجة الى تخصيصات مائية اكبر كونها سلة بغداد الغذائية.

 

تم إنتاج هذا التقرير ضمن اطار مشروع أصواتنا المنفذ من قبل منظمة انترنيوز.

 

نور تضيء قرية الذهب الابيض

 

علاء نجاح .. بغداد

تعويضا عن نقص المياه في ابي غريب غرب بغداد، انشات احواض متوسطة الحجم داخل حضائر الجاموس لشرب وسباحة الحيوانات وايضا توفير مورد مالي للعوائل من خلال بناء معامل صغيرة اساسها توريد وبيع حليب الجاموس ومشتاقته.

 

 

دخلنا احدى هذه المشاريع الصغيرة لنجد نور 29 عام متزوجة وتعيش مع زوجها وام لأربعة بنات وولد وهي حامل وتسكن مع اهل

  زوجها وهو ابن عمها بالأصل وترعى ام زوجها المريضة علما ان اهلها من سكنة منطقة عقرقوف التي تبعد مسافة عشرة كيلو متر عنهم تقريبا.

 

وبسبب قلة الصادرات المائية الى قرية الذهب الابيض التي تقع في قضاء ابي غريب غرب بغداد بعد تقليص امدادات المياه من نهر دجلة بسبب الظرف المائي والبيئي عموما واول المتضررين من هذه الحالة هم اصحاب الثروة الحيوانية وبالتحديد مربي الجاموس الذين يقطنون هذا المكان منذ سبعينات القرن الماضي والماء يعد جزء اساس في تربية هذه الحيوانات والاراضي الزراعية التي كانت مخصصة لتغذية الجاموس تأثرت ايضا بقلة المياه.

 

وكان معمل البان ابو غريب وهو من المعامل الحكومية يعتمد اعتماد كلي على حليب الجاموس من هذه القرية التي تراجع اعداد الجاموس فيها بسبب قلة المياه سواء مياه الشرب او مياه احواض الجاموس اذ يحتاج هذا الحيوان الى المياه بصورة كبيرة (وفي احصائية بسيطة حصلنا عليها من وزارة الزراعة تذكر بان اعداد الجاموس في هذه القرية فقط تناقص من عشرة الاف راس الى الفي راس فقط الان) .

وسط هذا التراجع والتصحر البيئي، كان لابد من توفير المياه لسببين الاول للزراعة والثاني حاجة الجاموس للشرب والسباحة وطريقة التعويض عن هذا النقص.

 

 

بداية الرحلة

 

وانا ارى تجمهر الاطفال حول نور بادرتها بالسؤال هل مشروعك او عملك له مردود مادي مناسب فقالت بالطبع هذا بيتي الصغير المجاور لبيت عمي قمنا انا وزوجي بشرائه وكذلك اخوة زوجي الثلاثة قاموا ببناء ثلاثة بيوت في ارضنا الزراعية الكبيرة التي اشتريناها من عملنا ولكنهم ارادوا الاستقلال بحياته مع عوائلهم بعيدا عن الجاموس وتربيته.

دخلنا المعمل الصغير وهو عبارة عن جدران من البلوك وسقف خشبي مغطى بالحصير وقسم منه (جينكو) وحنفيه ماء متدلية منها (صوندة) على الارض وانارة قليلة وبعض الاواني والقدور المختلفة الاحجام منها الكبير ومنها الصغير والمتوسط وطباخ صغير (بريمز) وقناني الغاز ومجمدة في وسط هذا الكم من الفوضى تقف فتاة جميلة ومبتسمة تحمل عنفوان كبير عمرها لم يتخطى الثلاثون (29) عام تلبس ثوب اسود فضفاض وطرحة سوداء وحولها بنات صغيرات عرفنا فيما بعد انهن بناتها الاربعة وهي حامل وهناك اخ للبنات الاربعة يلعب في الخارج هذا المعمل الصغير لا توجد فيه مروحة ولا اي وسيلة تبريد بحجة ان الطباخ والنار ينفخ الحر فما الداعي للبحث عن التبريد والهواء طالما سيكون (هواء في شبك ).

صح ان المردود المادي مريح ومناسب لكن يبقى شغف العمل ومحبتهم للجاموس هو الاساس، فقالت نور “فاذكر في احدى المرات اراد زوجي بيع بعض الجواميس لشراء شاحنة يعمل عليها فرفضت ذلك واحسست انه يبيع احد اطفالي نعم فانا اشهد ولادتهم وكبرهم امامي وتتطور العلاقة بيننا بما يشبه الارتباط الروحي اضافة الى ذلك نقوم احيانا ان احتجنا اموال اضافية ببيع بعض الجواميس خصوصا الذكور منها،”

 

 

وكيف تخطوا مشكلة نقص الماء ونحن نعلم ان الجاموس يحتاج الماء بسبب حرارة جسمه خصوصا بعد اندثار الاحواض التي كانت مخصصة من قبل الدولة لمربي الجاموس، فكان الرد بانهم بنوا حوض صغير داخل الحضيرة كحل بديل واحيانا هناك جدول صغير يقع خلف بيوتهم يتدفق من معمل البان ابي غريب لطرح المخلفات فيها ودفعها الى الخارج فيجد مربي الجاموس ملاذا امنا فيه ويجعلون الحيوانات تتبرد فيه.

 

 

في وسط هذه الانشغالات كيف لك ان تقومي بأعمال المنزل ؟ ابتسمت نور بابتسامة فخر وتحدي وكأنها تقول لنا هل اعدد لكم اعمالي.

“انا ام لأربعة بنات وولد وحامل الان اقوم بصنع القيمر والجبن في هذا المعمل الصغير لمرتين في اليوم صباحا ومساء وما بين المدتين اقوم بإعداد الطعام سواء للفطور او الغداء او العشاء وارعى الاطفال وارعى عمتي ام زوجي بسبب مرضها وايام الدراسة اقوم ليلا بتدريس الاطفال على الرغم من شهادتي البسيطة (الابتدائية) لكنني اقوم بما اعرفه..

 

نور تعلمت هذه المهنة عند زواجها وبالتحديد عمتي ام زوجي من دربتني قبل ان تمرض.

 

فقالت ان النساء هن العصب الرئيس في هذه المشاريع الصغيرة المعتمدة اساسا على توفير احواض الماء للجاموس ومن ثم الاستفادة من حليبه ومشتاقته فأما يعملن مثلي بتصنيع القيمر والجبن او يقمن بشراء الحليب من مربي الجاموس ويصنعن منه القيمر والجبن ويبقى عملنا مرتبط بالسوق والعرض والطلب حسب المواسم فمثلا في شهر رمضان المبارك يصبح الطلب على القيمر قليل جدا لأنه يسبب العطش للصائم.

 

 

اما في العيد فيرتفع الطلب عليه ويرتفع سعره للضعف وبسبب نسبة الدسم العالية في حليب الجاموس، “فاننا لا نصنع اللبن الرائب والزبدة منه الا بعد تصنيع القيمر ومن ثم نصنع اللبن من الحليب المتبقي“.

وبدأنا من العلاقة التي تربطهم بالجاموس وما هو السر الذي جعلهم متمسكين بهذه التربية رغم هجرها من قبل السواد الاعظم من اهالي القرية بسبب قلة المياه فاكتشفنا ان بلقيس الكبيرة وبلقيس الوسطى وبلقيس الصغيرة يتوسطن في قلوب مربيها (بلقيس اسم الجاموسة الام والتي ينحدر من سلالتها بقية الجواميس) وهي سمة اطلاق الاسماء على الحيوانات لتعلقهم الشديد بهن شدتنا نور بقصتها وبعملها لأنها (الكنة) الوحيدة من بين ثلاثة بقيت متمسكة بهذه المهنة على الرغم من اعتراض حتى اهلها في بداية زواجها لكنها تقول بانها احبت هذا العمل الذي يعد مصدر رزق لها ولأطفالها

 

  ولبيت اهل زوجها وطبعا هذا العمل تدربت وتعلمته من عمتها ام زوجها قبل مرضها واهلها ليس من مربي الجاموس.

 

ونور هي اليوم ترعى 50 راس من الجاموس التي يمتلكها (ابو علي) عمها وابو زوجها ولديها ادواتها البسيطة واشبه بمعمل صغير تقوم بعمليات بسيطة على حليب الجاموس لتستخرج القيمر والجبن بمعدل حلبتين صباحية ومسائية ليقوم عمها ببيع المنتوج على اسواق ابي غريب والشعلة والكاظمية ومتجاوزين النقص الحاصل في مياه الانهر الخاص للشرب وسباحة الجاموس وكذلك المخصص للزراعة.

 

مع كل هذا تقوم بأعمال البيت كاملة واثناء المدارس تقوم بتدريس ابنائها (مع العلم هي خريجة ابتدائية) وترعى عمتها ام زوجها المرأة المريضة وتقوم بكل هذا عن طيب خاطر وهي فرحة بحياتها وصعابها وتعدها جهاد لنفسها وتحدي وسعيدة بهذا الدور.

 

 

وللحديث اكثر عن الجاموس وتربيته شاركنا الحديث (ابو علي) وهو عم نور واب زوجها ورجع بالذاكرة الى الوراء وحدثنا عن مكانة القرية سابقا اذ كانت تتمركز فيها تربية الجاموس ولكن ما يحصل اليوم ان سكان الاراضي الزراعية في مناطق (الحمدانية والزيدان وخان ضاري) بدأوا بتربية الجاموس ولكن باعداد قليلة وليس مثلنا فمن لديه اربعة او خمس بقرات يربي معها ثلاث جاموسات ولدينا عادة قديمة في تربية الجاموس وهي ان بعض الذكور التي تولد للجاموس فهي نذر للامام علي عليه السلام لا نبيعها ولا نستفاد من قيمتها.

 

مع كل هذا تقوم بأعمال البيت كاملة واثناء المدارس تقوم بتدريس ابنائها (مع العلم هي خريجة ابتدائية) وترعى عمتها ام زوجها المرأة المريضة وتقوم بكل هذا عن طيب خاطر وهي فرحة بحياتها وصعابها وتعدها جهاد لنفسها وتحدي وسعيدة بهذا الدور.

 

 

 

 

 

 

طريقة العمل

 

تروي لنا نور طريقة عمل القيمر والجبن ومشتقات الحليب او لنقل طريقة عمل المعمل الصغير ومصدر الدخل الوحيد للعائلة .. مع الفجر يبدء حلب الجاموس وهي الحلبة الاولى اذ تكون الثانية العصر عند الخامسة ويحضر الزوج الحليب من الجاموس فتقوم بتصفيته من الشوائب واضعه في اكبر قدر وافتح النار تحته وهي اول خطوة ونسميها (الفوير) اي غلي الحليب ويتم تغطيته لمدة ثمان الى تسع ساعات وبعدها نضع الثلج على الحليب ليطفو القيمر على السطح فنقوم بجمعه في صواني ونضعه في المجمدة ليبقى الحليب فنقوم بعمل الجبن منه.

ويقوم عمي ابو علي بأخذ القيمر والجبن الى الاسواق او العلوة حسب الطلب وحسب الانتاج لبيعه. اكثر الاسواق التي نتعامل معها هي الشعلة والكاظمية وابي غريب وبعض الاحياء كالعامرية والخضراء وحي الجامعة والمنصور. هنا حلب الجاموس من مهام الرجال اما تصنيع مشتقات الحليب فهي من اختصاص النساء وانا (ابو علي) هنا من يقوم بذلك.

وبادرنا نور بالسؤال عن جدوى هذا المعمل الصغير ولماذا لم تمارس اعمالها من داخل البيت وربما تكون قريبة من كل اعمالها فقالت اولا البيت صغير بمساحته ولا يكفي لكل هذه الاغراض وثانيا لقرب هذه الغرفة من حضيرة الجواميس التي تقسم عادة الى اقسام القسم الاول يضم اناث الجاموس والقسم الاخر (الحوالي) صغار الجاموس والقسم الاخر غرفة لوضع العلف.

التخصيصات المائية تزودهم بساعتين صباحية وساعتين مسائية فقط و “نقوم بتركيب المضخات (الماطورات) عليه ولدينا الاساس ملئ خزانات المنزل اولا ومن ثم ملئ خزانات الحضيرة والحوض الذي عملناه لهن داخل الحضيرة والذي يحوي على طوافة ليغلق الماء بعد امتلائه”.

الاعلاف هي روح الجاموس وغذائه الرئيس وسر الحليب فبعد توقف الدعم الحكومي لمربي الجاموس نقوم اليوم بشرائه وشراء الحشيش والتبن واحيانا نقوم بضمان اراضي مزروعة بالجت مثلا ونقوم نحن بحشها مقابل اموال تدفع الى صاحب الارض في كل الاحوال لم تجعلنا هذه المصاعب نتوقف واصحب عملنا اليوم مصدر رزقنا ومطلوب بالاسم في الاسواق البغدادية.

 

الجاموسة الكبيرة تعطي تقريبا باليوم الواحد 6 لتر من الحلي ثلاثة في الصباح وثلاثة في المساء اذ يستيقظ الجاموس الساعة الرابعة فجرا فنترك صغار الجاموس يرضع امهاته قليلا لتدر الحليب ثم نقوم بابعادها  ونحلب الجاموس وايضا نترك القليل من الحليب للصغار بعد انتهاء الحلب ليرضعه اذ ان الجاموسة عندما تشعر ان كمية الحليب لديها كثيرة فانها تبعد صغيرها حتى يتم حلبها وتقليل كمية الحليب ثم تسمح للصغير برضاعتها.

 

في هذه الاثناء قلبت نور الحليب لتتأكد انه اصبح جبنا بعد استخراج القيمر منه ووضعه في المجمدة اذ ان الجبن يأتي في المرحلة الثانية بعد وضع مادة (الدوغ) وهي مادة تجبن الحليب وبالتحديد الجبن اذ ان تحديد نوعية الجبن اذا كان مالحا او حلوا يتم حسب طلب الزبائن.

 

تكلمنا مع نور عن جوانب اخرى من حياتها بعيدا عن الجاموس فابتسمت وقالت احيانا اذهب الى اهلي في منطقة (عكركوف) وهي لا تبعد كثيرا عنا ولكن زيارتي محددة بين الحلبة الاولى والثانية حتى لا اتأخر عن الجاموس واحيانا اذهب الى السوق القريب منا لشراء الملابس او الطعام وعادة ما تكون زيارتي له صباحا واذا حصل اي ظرف طارئ او تأخرنا فممكن ان اكلف زوجة اخ زوجي ان تعمل بدلا عني الى حين عودتي.

   

 

 

هنا حلب الجاموس من مهام الرجال اما تصنيع مشتقات الحليب فهي من اختصاص النساء وانا (ابو علي) هنا من يقوم بذلك.

 

 

 

واستمر (ابو علي) بالحديث معنا بعد سحب نفس عميق من سيجارته واغرورقت عيناه وهو يتكلم بحرقة عن الجاموس الذي وصفه بانه نعمة من رب العالمين اذ يقول عنها انها تتكلم بدون بن تنطق وتفهم كل ما نقول فهي ثروة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وعلى الحكومة ان تهتم بثرواتها وتدعمها لانها رافد مهم لانعاش اقتصاد البلد.

 

الجاموس يختلف عن بقية المواشي بميزة فريدة وهي تحمل بيئة العراق الحارة ومناعته العالية ضد الامراض ويتأقلم مع البيئة سريعا وتربيته اسهل من الابقار وحتى على مستوى العلاجات البيطرية فهناك الكثير من اللقاحات غير موجودة ويتم شرائها من حسابنا الخاص ففي بداية هذا العام اصيبت حيواناتنا بمرض يدعى (ابو ظليف) وهو الاسم الشائع للالتهاب الفطري الذي يصيب مفاصل وعظام الجاموس وهو مرض قديم اصاب الجاموس عام 1993 وقمنا بشراء اللقاح من السوق السوداء وعلاج الحيوانات مع العلم يوجد مركز صحي بيطري بالقرب من معمل البان ابو غريب وكنا سابقا نعالج الحيوانات فيه.

 

 

 

 

 

وسط كل هذه التحديات والحديث عن الجاموس شاركنا الحديث (ابو احمد) وهو جار (ابو علي) اذ قال ان هناك الكثير من مربي الجاموس قاموا ببيع (حلالهم) لصعوبة تربيته وعم توفر الاموال اللازمة للحفاظ عليه بالإضافة الى الدعم الي يحتاجه مربي الجاموس فهم يتحملون الظروف الشاقة والصعبة للحفاظ عليه وتحمل حر الصيف وبرودة الشتاء ولكن تربطنا الف ومحبة مع هذا الحيوان ولا نستطيع التخلي عنه وان كانت تربيته غير مجدية ماديا وللأسف اي مبادرة وزارية تقوم بها الحكومات المتعاقبة لدعم مربي الجاموس تتعرض للسرقة بسبب المساومات والابتزازات فمثلا كانت هناك مبادرة لتزويدنا بأعلاف (نخالة) من وزارة التجارة بسعر مدعوم لكن تم الاحتيال من قبل بعض المتنفذين.

 

ان الجاموس الموجود لديهم هو من اصول هندية وهناك بعض الانواع تم تطويرها جينيا تسمى الجاموس الايطالي اذ قاموا بإجراء تلقيح صناعي له فالجاموس لدينا يحلب ثلاثة اشهر الى اربعة ويعطي ستة لترات حليب في اليوم اما الايطالي فيعطي من 16-20 لترا ويحلب ثلاث مرات في اليوم ويصل الحليب لدية من ستة الى سبعة اشهر اي انهم قاموا بتحسين نسل الجاموس وهذا يساعد المربي كثيرا اذ ان فترة الحمل لدى الجاموس هي من 10-11 شهرا اي انك تبقى تنفق عليها كل هذه الفترة الى ان تلد وايضا نحتاج الى جلب هكذا سلالات للاستفادة منها.

 

وبالعودة الى شحة المياه وارتباطها بالأزمة العالمية تحدث بعض اهالي القرية عن ان الحصة المائية المخصصة لقريتهم تسرق في بعض الاحيان وتصل الى اراضي بعض المتنفذين الذين اشتروا اراضي زراعية قريبة من قريتهم حتى ان بعضهم ربى فيها الجاموس باعداد كبيرة وبدأ يتجاوز على الحصص المائية المخصصة للقرية ..وطالبت نور في نهاية حديثها بدعم الثروة الحيوانية من خلال شمولهم بالقروض الميسرة للمشاريع الصغيرة لتطوير اعمالهم.

 

 

وطالبت نور في نهاية حديثها بدعم الثروة الحيوانية من خلال شمولهم بالقروض الميسرة للمشاريع الصغيرة لتطوير اعمالهم.

 

حاولت الاتصال بأكثر من مسؤول او موظف في معمل البان ابو غريب بعدهم جهة كانت مسؤولة عن استلام وشراء حليب الجاموس من قرية الذهب الابيض منذ انشاؤه ولكن كان التنصل بالمواعيد سمة مشتركة اضافة الى التهرب من الكلام او اعطاء معلومات ومشترطين عدم التصوير او التسجيل او ذكر اسماؤهم.

فمثلا الموظف وهو من سكنة القرية يقول، “هناك حرب احسها متعمدة ضد القرية وسكانها وانا اشعر بذلك من خلال دوامي في المعمل والحديث والتصرفات التي تحصل امامي فالقرية ومربي الجاموس بالتحديد لم يتم شمولهم بالقروض الميسرة مثلا ودعم المشاريع الصغيرة وهذا يقع على عاتق بلدية ابي غريب التي اوقفت هذه المشاريع عنا لكنها فتحتها لباقي مناطق ابي غريب ولأسباب نجهلها كما ان المعمل امتنع عن شراء حليب قريتنا وشراء الحليب الجاف الاقل جودة ولكنه ارخص ثمنا”.

ولحد الان هناك مشاكل حول تمليك دور القرية الى شاغليها وهو القرار الذي يحمل رقم التشريع (926) لسنة 1980 الصادر من مجلس قيادة الثورة السابق.

اما بلدية ابي غريب فتضع اللوم على المسؤولين في الحكومة لعدم اهتمامهم بمناطقهم وعدم مراعاة ظرفها الخاص اذ تعد من المناطق التي تحوي اراض زراعية ومرعى للحيوانات وخصوصا الجاموس وكل هذا بحاجة الى تخصيصات مائية اكبر كونها سلة بغداد الغذائية.

 

تم إنتاج هذا التقرير ضمن اطار مشروع أصواتنا المنفذ من قبل منظمة انترنيوز.

 

زر الذهاب إلى الأعلى