لدعمهنَّ

“سجى مهدي أول امرأة في البصرة تدير مشروع لكي الملابس

نغم مكي

تقف سجى مهدي أمام طاولة كيّ الملابس، تمسك بيدها اليمنى مكواة ساخنة وتشدّ في اليد الأخرى طرف فستان ليظهر بعد دقائق قليلة بشكل مرتبٍ وخالٍ من أي ثنيات تفسد مظهره، وإلى خلفها من جهة اليمين كومة من الثياب الرجالية وعلى اليسار كومة أخرى من الفساتين النسائية وثياب الأطفال.

سجى ذات الـ 27 عاماً أول امرأة في البصرة تدير مشروع لكي الملابس وتمارس عملها بشغف، فتقضي ساعات من يومها خلف المكواة أو في ترتيب القطع المكوية بدقة والمحافظة على نظام العمل أو في استقبال اتصالات الزبائن.

تقول سجى الملقبة بـ “أم يوسف”: “بعد استشهاد زوجي المقاتل في صفوف الحشد الشعبي فكرت في عمل  يسدد نفقات اولادي فبدأت العمل موظفة في احدى المدارس ثم عملت في لوندري، وبعد أن طورت من مهاراتي وإمكانياتي في العمل قررت فتح لوندري خاص بي بكادر نسائي خالص”، وتتابع: “بفضل الدعم والتشجيع من الأهل والأصدقاء زاد حماسي وبدأ المشروع يحقق نجاحاً”.

 اسم “فيروز” الذي اختارته سجى لمشروعها كان اقتراحاً من إحدى صديقاتها وهي أيضاً موظفة في اللوندري،  “حباً وتفائلاً بحجر الفيروز وألوانه التي تعطي طاقة إيجابية” وتتابع أنها وبعد مضي أربعة أشهر على إفتتاح المحل تمكنت من تنظيم وقتها بين رعاية أطفالها ووالدتها المسنّة، وبين تأهيل وتدريب كادر العمل النسائي، فصارت تعتمد عليهنّ في انجاز العديد من المهام.

يقف زبون بالقرب من طاولة الكوي، يناول أم يوسف “دشداشة” بيضاء اللون يطلب منها غسلها وكيّها مبدياً رغبته باستلامها في اليوم التالي. تسجل اسمه ونوع القطعة ويوم التسليم، فكل شيء في المحل يسير بترتيب ودقة على ما يبدو. يشكرها الرجل ويهمّ بالذهاب إفساحاً للمجال لغيره من الزبائن.

موقع المحل الذي اختارته سجى كان في منطقة الجنينة وهي منطقة منطقة تجارية وشعبية قريبة من مركز البصرة. “بعد الإتفاق مع مالك المحل قمنا  بإجراء التغييرات والتعديلات البسيطة من صبغ الجدران وتركيب ألواح الزجاج على واجهة المحل وشراء معدات التنظيف الجيدة ذات الجودة العالية والترويج للمكان، والحمدلله نجح المشروع ونحن في تطور مستمر”، تقول.

تذكر أم يوسف أن الكثير من الزبائن يقصدوها لغسل أنواع محددة من الثياب، “بعض الملابس قد تتعرض للتلف في حال تم غسلها في المنزل بالغسالة العادية، وهذا راجع للمواد المصنوعة منها، مثل الملابس المزخرفة والملابس الجلدية والسترات، هذه المهمة نستطيع التعامل معها في اللوندري اختصاراً للجهد والوقت”.

لكن ما أسهم في إقبال الزبائن على مشروعها هو وجود الكادر النسائي، “فبعض النساء يتحرجن من التعامل مع لوندري رجال إذ إن التعامل بين امرأة وامرأة يختلف عنه بينها وبين الرجل”، وهذا حقق لمشروعها دخلاً مستقراً حيث يستقبل  المحل آلافاً من قطع الملابس يومياً كما تؤكد سجى.

مع مرور الوقت، انتشرت شهرة أم يوسف في أحياء اخرى في المدينة فصار الزبائن يأتون  لطلب خدماتها من مناطق بعيدة، لكن ذلك لا يمنع من وجود بعض العقبات أبرزها إصابات العمل.

تقول أم يوسف “واجهت خلال رحلتي عددا من التحديات منها ضبط عمليات الغسيل والكي ومواعيد التسليم للزبائن، ومنها أيضا تعرضي لبعض الحروق من المكواة والم في الظهر والكتف لثقلها، أو مشكلات اخرى في البشرة بسبب التعامل مع مواد التنظيف”.

لكن تلك الإصابات لا تمنع الشابة من اكمال حلمها والتخطيط لمرحلة جديدة في مشروعها الناجح. تقول سجى: “أريد توسيع اللوندري وإضافة خدمات جديدة تسعد الزبائن”، كاشفة عن انها بدأت الخطوات الأولى في مرحلة التطوير بالشراكة مع إحدى النساء، وذلك من خلال استيراد ملابس البالة ثم غسلها وكيّها وعرضها في المحل بأسعار مناسبة.

م/منصة العراق الاعلامية

أنجزت هذه القصة ضمن سلسلة مقالات بدعم من برنامج قريب، وهو برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

زر الذهاب إلى الأعلى