أخبار ومقالات

“الفصلية ” عندما تكون المراة ضحية النزاعات العشائرية

اية منصور

وعانت مروة التعنيف والتعذيب القسري من قبل زوجها وعائلته، إذ كانت تعامل بطريقة غير إنسانية وبالضرب اليومي حتى أصيبت قدماها، ولم تكن تعرف نوع إصابتها بسبب عدم قدرتها على مراجعة الطبيب.

لم تدرك الصبية مروة أنها ستكون يوما ما ضحية للفصل العشائري، ولم تعلم جيدا أن صلح القبيلتين المتنازعتين سيكون على حساب حياتها، لتنتحر تاركة لهم إرثا من الندم.

ويؤكد المحامي الذي نقل خبر انتحارها “لم نستطع مساعدتها، ولأننا عاجزون انتحرت

من ينقذهن؟
يقول المحامي محمد جمعة -الذي يملك صفحات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي لمساعدة المعنفات والدفاع عن قضاياهن مجانا إن قصة مروة رويت من خلال جارتها التي كانت تستمع لصراخها واستغاثاتها دون نتيجة.

ولأن مروة لم تكن تملك أيا من وسائل الاتصال حاول المحامي التواصل معها شخصيا عن طريق هاتف جارتها والاستعانة بالشرطة المجتمعية لإنقاذها “لكنها لم تكن فكرة صائبة خشية أن يتم قتل مروة من قبل ذويها فيما بعد”.

وكانت مروة تتواصل معهم وتفكر بالهروب، في حين يحاولون إيجاد حلول أنسب، لكنها تخشى بعد هروبها أن يتم سبي إحدى اخواتها، فاستسلمت لوضعها وأحرقت نفسها.

قانون ولكن
مروة لم تكن الضحية الأولى ولن تكون الأخيرة، والفصل العشائري مستمر على الرغم من رفض القانون العراقي له تماما.

وتعتبر الفصلية زواجا بالإكراه، وفق المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية النافذ، إذ اعتبرت الزواج بالإكراه جريمة، بل اعتبرته زواجا باطلا وفرض القانون عقوبات على من يجري زواجا بالإكراه وعقوبات قاسية هي ثلاث سنوات إن كان الذي أجبر البنت على الزواج من أقارب الدرجة الأولى، وهم ينحصرون بالأب والأخ أو الأم، أما ان كان الذي أجبرها على الزواج من غير هؤلاء فتكون العقوبة عشر سنوات.

ويؤكد المحامي محمد جمعة أن هذا النص موجود منذ عام 1959 ولا يزال نافذا حتى الآن، وكان يهدف إلى بناء العائلة العراقية واستقلالها، لهذا جرمت كل ما كان يهدد استقرارها ومن ضمنه الفصلية والنهوة (وهي عرف عشائري يعطيه الحق بتعطيل زواج ابنة عمه من المتقدم لها ليتزوجها ابن عمها).

لكن لماذا لا يطبق القانون؟ يقول المحامي للجزيرة نت إن تطبيق القانون يحتاج لشكوى من قبل المتضررة في حال الفصل العشائري “الفصلية”، وهي بالطبع لن تستطيع فعل ذلك والجميع ضدها، وإن كانوا معها فيخشون أوامر العشيرة، أما في حال هروبها فليس هنالك أي إيواء للمعنفات، ببساطة لا يستطيع أحد حماية المشتكية خلال إجراءات المحكمة.

للقبائل كلمتها
أما جعفر محمد -وهو أحد وجهاء وشيوخ قبيلة آل جشعم في العراق– فيؤكد للجزيرة نت أن قانون الفصلية يعد عرفا عشائريا ممتدا حتى ما قبل ظهور الدولة الحديثة، وبعد تأسيس الملكية والجمهوريات المتعاقبة بقي موجودا، لكنه انحصر في المناطق الريفية التي تفتقر للثقافة والبعيدة عن التمدن وداخل المناطق التي يكون فيها القانون ضعيفا.

وأضاف أن الشرع يرفض هذه الممارسات، كما أن العشائر التي يتزعمها أصحاب الدين والثقافة يحرمان وجودها، لكن القبائل العراقية لم تعد تملك زعامتها القديمة بعد تفرقها، ولم تعد تهمها كثيرا هذه التفاصيل ومن يريد العمل على هذه القضايا لا يستطيع وحده.

مغتصب وضحيته
حالة أخرى، لكنها على قيد الحياة هذه المرة تصف علاقتها بزوجها بعلاقة المغتصب بضحيته.. هدى، ارتكب أخوها جريمة قتل بالخطأ وقع ضحيتها أحد المارة، ليبدأ الصراع بين قبيلتين وينتهي كالمعتاد بتزويجها لأخ الضحية.

تتنهد هدى وهي تجرجر صغيرها لإرضاعه.. تهطل دموعها مسرعة، وبعفوية تمسح عينا واحدة بحجابها ثم تسترسل في كلامها “حتى صغيري جاء عنوة عني، لكنه اليوم أفضل ما حدث لي”.

وتزيد هدى “كان زوجي يعاملني بقسوة، وكل مرة تبكي والدته مسترجعة ذكرى أخيه، يجري نحوي ليضربني وكأني المذنبة، كدت أخسر حياتي وحياة جنيني، تغير بعد أن أنجبت لكن علاقتنا ليست علاقة زوجين، بل مغتصب وضحيته”.

م/الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى