غير مصنف

العراق يشهد تفاقم ظاهرة شغب الملاعب

المنار نيوز/منار الزبيدي

يقول كابو “ظننت ان عناصر داعش هاجمتنا، وإلا من يصدق أن أبناء المدينة الواحدة يمزقون بعضهم البعض بطريقة جنونية”.

حدث ذلك في مباراة نادي الديوانية وآل بدير ضمن منافسات الدرجة الأولى المؤهلة لدوري النخبة العراقي، جلب مهند علاء (25 عاما) الملقب بـ(مهند كابو) الورود والحلوى للجماهير واللاعبين دون أن يتخيّل انه سيحشر وسط شغب مشجعي نادي (آل بدير) المنافس وينال ضربا مبرحا ورجما بالحجارة.

ويروي كابو لـ”نقاش” ما حدث “من المعتاد أن يخصص لمشجعي كلا الفريقين مدرجات منفصلة للجلوس، إلا أن بعض مشجعي فريق آل بدير اندسوا بيننا، وفي الدقيقة (84) قبل نهاية المباراة تفاقمت الأمور بعدما هاجمت الجماهير العناصر الأمنية في الملعب وضربوهم بالحجارة، ثم هاجمنا من كانوا يجلسون جنبنا بعد أن اجتاحت الملعب جماعات تدفقت من الخارج مسلحة بقضبان الحديد والحجارة، وتعرض بعض اللاعبين للضرب وتمزيق ثيابهم، ولم ننفذ بأنفسنا إلا بعد حضور قوات سوات”.

أعمال الشغب تجاوزت جماهير الأندية الصغيرة إلى أندية النخبة في الدوري العراقي، إذ شهدت مباريات أندية الجوية وسامراء وأربيل ونفط الجنوب انفلاتا غير مسبوق.

يرى بسام رؤوف عضو اللجنة الاستشارية العليا لشغب الملاعب في إتحاد الكرة أن الرغبة بالفوز بأي وسيلة التي تتبناها الجماهير وبعض أعضاء الأندية تدفع للعنف، ويقول لنقاش “المفارقة أنه كلما زادت جماهيرية النادي تفاقمت مشاكله، كما ان المشجعين الشباب وجدوا في الشغب مجالا للتنفيس عن اختناقاتهم والضغوط التي تخلقها ظروف العراق السلبية”.

فز تُضرب، أخسر تنجُ!

تعرض كرار جاسم لاعب المنتخب العراقي ونادي نفط الوسط الفائز بالدوري العراقي 2015 إلى اعتداء مفاجئ من أحد المشجعين، وهو يعتقد أن الحادثة نجمت عن خطأ أشترك به الجميع.

ويقول “في آخر دقيقتين من المباراة والنتيجة (1-0) لصالح فريقي نزل احد المشجعين إلى الملعب مقبلا نحوي وكنت أتوقع انه سيهنئني بالفوز لكنه باغتني بضربة موجّهة إلى رأسي حتى أنني تصديت له بيدي العاريتين دون الانتباه لما يحمل”.

الاعتداءات طالت نجوما كبارا مثل يونس محمود، ما دفع بعضهم ومن بينهم كرار جاسم إلى مغادرة الدوري العراقي، كرار يعبر عن خيبته بالقول “شعرنا بغياب التقدير والاحترام للاعبين النجوم، كنت أنوي ترك الاحتراف في الخارج واللعب في الدوري العراقي لكني غيرت رأيي, أعتقد أن اللوم يقع بالدرجة الأولى على الجهات المختصة بحماية امن الملاعب”.

استباحة الملاعب أصبحت تصرفا طبيعيا حدث ذلك خلال مباراة فريقي سامراء والضلوعية ضمن المباريات المؤهلة للمرحلة الأولى من دوري النخبة على ملعب الضلوعية، فبعد تعرض احد لاعبي فريق الضلوعية للإصابة اجتاح أحد أعضاء نادي الضلوعية ساحة الملعب بسيارته بسرعة خطيرة أثناء سير المباراة.

يقول صدام عزيز رئيس نادي سامراء لـ”نقاش” انه “من المتعارف عليه وجود عربة إسعاف خارج الملعب لنقل أي مصاب بعد اخراجه بالنقالة، فنتيجة ذلك التصرف حدثت مشاجرة وتعرض مصور نادي سامراء للصفع ومنع من التصوير، كما انهال المشجعون بالضرب على أحد إداريي سامراء ما أدى إلى توقف المباراة، كما رفض الاتحاد إعادتها على ملعب محايد”.

ويضيف “يعتمد الاتحاد تقارير المشرفين الذين يفتقرون للخبرة، فالأندية تختار أعضاء الهيئة الإدارية وبعضهم لا يعرف شيئا عن كرة القدم، ولم يعالج الاتحاد المركزي الموضوع بدورات تدريبية تعرفهم بالضوابط والواجبات”.

المشجعون يتحكمون بالأندية

“فقدان الأمن ناجم عن تدخلات الجماهير وبعض الأطراف النافذة في عمل الأندية” يقول المحاضر الآسيوي حميد مخيف عضو الإتحاد العراقي المركزي لكرة القدم.

ويضيف لـ”نقاش” انه “جراء الضائقة المالية باتت إدارة النوادي محط تنازع عدد من الأطراف، ما ولد التنافس والتنافر وغياب الروح الرياضية والمنافسة الشريفة واللجوء لإثارة الشغب، لذا أصبح بعضا من أعضاء الهيئات الإدارية للأندية ينسّقون مع الجماهير من أجل دفع التبرعات، ما سمح لبعض الفئات من المشجعين بالتغلغل في الأندية وفرض آرائهم والتحكم باختيار اللاعبين فلم يعد النادي يتخذ قراراً إلا بموافقة الجمهور لأنهم يتحكمون بميزانيته”.

ويضيف “أصبحت الكلمة العليا لرؤساء الروابط واللجان المسؤولة عنها، كما أن المنتفعين بإمكانهم تفعيل شغب الملاعب لتوجيه المباريات والتأثير بنتائجها فيخلقون جوا من الترهيب ضد الفريق المنافس، خاصة إذا كانت المباريات على ملعبهم، حتى أن الحكام يشعرون بالخوف أحيانا ويتخذون قرارات لصالح الجماهير المهددة، وأنا أعرف فرقا أهدت الفوز لمنافسيها بهدف الحفاظ على سلامتها”.

من جانبه لا ينفي طالب الزهيري نائب رئيس رابطة مشجعي نادي القوة الجوية وجود ولاءات وشراء ذمم من قبل بعض المشجعين ويقول “عندما وقفنا بوجه ذلك تعرضنا للتهديد, كما أن قوات الأمن تخشى التنازع مع العشائر كي لا يضطرون لاحقا الى دفع الدية.

مع ذلك تتولى روابط المشجعين مسؤولية السيطرة على الجماهير كما يزعم الزهيري “لولا جهودنا لحدث الأسوأ، فالملاعب غير محصنة بعازل أو قوات أمنية متخصصة تضمن سلامة الجميع، لذلك نحن نحتاط قبل بدء المباريات، وقد صنفنا الجماهير إلى ثلاثة أنواع هم الآلتراس والمتعصبين والرابطة، حتى نتمكن من تحديد المشجع المشاغب وطرده دون خشية من التهديد”.

لجنة الشباب والرياضة النيابية تنبّهت لخطورة ظاهرة الشغب بعد الأحداث التي شهدتها ملاعب بغداد والمحافظات فبدأت بإعداد مقترح قانون بالشغب. وبحسب النائب د. ماجد شنكالي فأن “القانون ما زال قيد الدراسة لمواءمته مع القوانين العراقية، وهو يتضمن عقوبات تتراوح في شدتها بين الحجز والتوقيف والغرامات المالية وترتقي إلى العقوبة الجنائية”.

وقال لـ”نقاش” ان اللجنة قدمت توصيات بتنظيم الملاعب وتوفير قوات امن خاصة وتنظيم الدخول والخروج من أبواب مختلفة منعا للاحتكاك بين الجماهير.

وحتى صدور القانون الذي يسمح بمحاسبة مثيري الشغب، فأن لجنة الانضباط في إتحاد كرة القدم تقف مكتوفة الأيدي إزاء المشجعين وبعض أعضاء الأندية الذين يجلسون على المصاطب المخصصة للاعبين والمدربين ويقومون بإثارة الجماهير.

يقول يحيى كريم رئيس اللجنة القانونية وعضو سابق في اللجنة الانضباطية بإتحاد الكرة إن “غياب العقوبات الرادعة دفع بظاهرة الشغب للاستفحال، مع أن اللجنة أصدرت عقوبات إدارية ومالية ضد بعض الأندية واللاعبين والإداريين، لكن ملاعبنا غير مؤمنة بشكل جيد، ولا يمكن الاكتفاء بالأسلاك العازلة حول ساحة المباراة فهي من جهة أخرى تولد انعكاسا سلبيا لدى الجمهور”.

وترى وزارة الشباب والرياضة على لسان أحمد الموسوي، المتحدث الرسمي ومدير عام العلاقات الدولية، أن حلّ قوة حماية الملاعب المتخصصة أسهم في انتشار الفوضى.

قرار الحل جاء من رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال حملة القضاء على ما سمي بالعناصر الفضائية في وزارة الداخلية.

ويقول إنهم “خسروا خدمات قوة حماية الملاعب المكونة أساسا من لاعبين منتسبين في وزارة الداخلية يملكون خبرة عالية في إدارة امن الملاعب، فانعدم التعاون بين الداخلية والاتحادات الرياضية”.

ويقترح “وضع ضوابط صائبة تتمثل بتوافق عدد العناصر الأمنية مع حجم الجماهير وطبيعة المناطق وتصنيف الفرق، فهناك ملاعب تقام عليها المباريات تتبع للأندية وليست خاضعة لوزارة الشباب والرياضة وبالتالي لا تخضع لمواصفات الفيفا كما تخضع ملاعب الشعب والبصرة وأربيل وزاخو”.

لكن ملعب الشعب العتيد ليس مثالياً، فبرغم وجود خندق حول مستطيله الأخضر، إلا أن خلدون العبادي مدير الملعب السابق يرى أن تلك التحوطات لا تجدي مع وابل التصريحات الاستفزازية لبعض مدربي وإداريي الفرق وبعض الإعلاميين على صفحات التواصل الاجتماعي والفضائيات التي يدعوها “بالقنابل الموقوتة التي قد تتفجر خلال المباراة، فهي تخلق شحنات انفعالية لدى المشجعين”.

مضيفا “نحن نستعين بوزارة الداخلية لتأمين قوات أمنية ولا نكتفي بعناصر أمن الملاعب عديمي الخبرة، فقد يحدث الشغب نتيجة الاحتكاك الجماهيري خاصة ان مباريات فرق النخبة تستقطب آلاف المشجعين”.

ظاهرة الشغب لم تسلم منها ملاعب إقليم كُردستان. عبد الله مجيد رئيس نادي اربيل الذي سبق وفاز ببطولة الدوري العراقي يعتقد ان “الشغب بسيط وليس بدوافع عنصرية” وأغلبه بدوافع سياسية خاصة عندما تتوتر العلاقة بين بغداد والإقليم.

ويقول لنقاش “الشغب في ملاعب أربيل اقل من سائر محافظات العراق، لكن فرق الإقليم تواجه خارج ملاعبها وفي بغداد خاصة الهتافات البذيئة وغالبا ما تكون بدوافع سياسية، ونحن نعلم ان بعض إداريي الأندية ينتمون للأحزاب بغية الحصول على النفوذ وهؤلاء هم من يسبب المشاكل إلى جانب بعض الإعلاميين، ما يؤثر على نتيجة المباريات وقرارات الحكام وقد خسرنا أكثر من مباراة نتيجة ذلك”.

وفي حين تدور الآن عجلة المرحلة الثانية من دوري النخبة تزداد المخاوف من حدوث التحامات جماهيرية قد تؤدي لعواقب وخيمة.

http://www.niqash.org/ar/articles/society/5244

زر الذهاب إلى الأعلى